الشيخ محمد الصادقي الطهراني
401
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
آياته ، بل وفي تأليفه ، فإن فيه دورا هاما في القمة البيانية لكتاب الدعوة العالمية . فاستناد هذا القرآن إلى اللّه يتطلب أن يكون كلّه مادة وتركيبا من اللّه ، فلو كانت المفردات من اللّه والتركيب لغير اللّه لكان القرآن مزدوج الكيان ، إلهيا في مفردات وبشريا في تنظيمات ! . ثم القسط الأوفر أو الموازي في إعجاز القرآن كامن وراء ذلك النظم البديع الرائع ، تناسقا نغمياً مرناً في موسيقاه ، وتناسبا معنويا في محتواه ، وتحديه الصارخ لا يعني - فقط - مفرداته ، بل هو متحدّ بنظمه البديع ، فكما يتحدى بسورة قصيرة كالكوثر ، كذلك يتحدى بعشر سور مثله مفتريات ، أم وبه أجمع ، وقد تشمل « سورة » آية مستقلة المعنى ! . ومن ثم لو كان ذلك النظم مسنودا إلى غير الوحي الكافل لمفرداته ، لكانت عندنا مئات من القرائين المختلفة في ترتيب آياتها وسورها حسب مختلف الأنظار في الموازين الأدبية والمعنوية . ولقد تواترت الروايات أن النبي صلى الله عليه وآله كان يأمر كتّاب الوحي أن تجعل بعض الآيات في محالها التي بين أيدينا ، لمكان اختلاف ترتيب التأليف عن ترتيب التنزيل . وكما أن ترتيب الآيات كما هي الآن هو ترتيب قاصد بالوحي ، كذلك ترتيب السورة كما هي الآن . وقيلة إن هذا الترتيب هو من عثمان أمن أشبه إنها غيلة على صيانة القرآن ، فأين عثمان وأمثاله من هذه القوة الخارقة التي تفوق قوة النبي صلى الله عليه وآله في قراره الحاسم الجاسم الذي لا حول عنه طول القرون الإسلامية ؟ ! . ذلك كله ، إضافة إلى آيات تعني صيانة القرآن عن أيتدخل غير رباني في أيّ من شؤونه ، كآية القيامة : « إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ » وهل يعني الجمع إلّا جمع مفرداته آيات وسورا ؟ . وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا